الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
22
فقه الحج
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : التاجر يسوف الحج ، قال : ليس له عذر » وبصحيح الحلبي المتقدم آنفاً - قال : ( وفي بعض الأخبار الدلالة على أن من وجب عليه الحج ثمّ سوفه العام والعام الآخر ثمّ مات فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام ، وأنه المراد بقوله تعالى : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » . ثمّ قال : ( فإن كان إجماع وإلا فاستفادة الوجوب الفوري مما ذكر مشكلة ، لأن الرواية الأولى يمكن حملها على عدم المعذورية في ترك الراجح كما يقال للواجد للشرائط في أول وقت فضيلة الصلاة : لا عذر لك في التأخير ، وأما الرواية الثانية فمحمولة بقرينة غيرها على صورة الترك إلى وقوع الموت ) . « 1 » أقول : أما حمل قوله عليه السلام : « ليس له عذر » الظاهر في عدم المعذورية في ترك الواجب على عدم المعذورية في ترك الراجح فهو من حمل اللفظ على خلاف ظاهره بغير وجه يستدعيه ، وحمل قوله عليه السلام : « لا عذر لك في التأخير » على خلاف ظاهره بقرينة المقام لا يوجه حمل مثله على خلاف الظاهر في سائر المقامات ، وإلا فيلزم حمل كل الألفاظ الظاهرة في معانيها الحقيقية على المعاني المجازية بمجرد استعمالها في بعض المقامات بالقرائن الحالية أو المقالية . وأما صحيح الحلبي فكأنه رحمه الله رأى أن الاستدلال به لفورية وجوب الحج يتوقف على إطلاقه وشموله لصورة الترك وإن أتى به قبل الموت ، فمنع هذا الإطلاق بقرينة غيره من الروايات ، فخصه بصورة ترك الحج إلى وقوع الموت ، فلا يدل على حرمة التأخير وفورية وجوب الحج . وفيه : أن الوجه في دلالة الصحيح وغيره من الروايات أنه لا وجه لعقاب من سوَّف الحج وأخره إلى أن مات إلّا حرمة تسويفه وفورية وجوب الإتيان به ،
--> ( 1 ) - جامع المدارك : 2 / 255